أليس من المستغرب أن يُطلق على حليب الأم اسم "الذهب السائل"؟

هذا المشروب السحري الذي تصنعه الأمهات هو سائل حي يتغير حسب احتياجات طفلك - فهو يستطيع حماية أمعاء مولودك الجديد من البكتيريا والفيروسات والمواد المسببة للحساسية الضارة المحتملة؛ ويمكنه تعزيز مناعة طفلك النامي عن طريق إنتاج أجسام مضادة للجراثيم التي يتعرض لها طفلك؛ ويمكن أن يتغير تركيبه حسب ما إذا كان طفلك جائعًا أو عطشانًا أو يمر بطفرة نمو .

إليكِ ست طرق سحرية يتغير بها حليب الثدي لتلبية احتياجات طفلكِ:

1) يتغير حليب الثدي مع نمو طفلك

يتغير تركيب حليب الثدي والمغذيات، بما في ذلك المغذيات الكبيرة، وتركيزات عوامل المناعة وفقًا لعمر طفلك ونموه، مما يوفر الغذاء المثالي لطفلك أثناء نموه من الولادة وحتى بدء تناول الأطعمة العائلية والبدء في الحركة وحتى الفطام .

على سبيل المثال، تُظهر الدراسات أن حليب الأمهات اللواتي يلدن أطفالًا خدجًا يحتوي على سعرات حرارية أكثر، وتركيز دهون أعلى، وبروتين أكثر، وصوديوم، وIgA إفرازي أكثر من حليب الأمهات اللواتي يلدن أطفالًا مكتملي النمو.

يُشار إلى اللبأ غالبًا بأنه أول تطعيم للطفل، وهو عبارة عن سائل لزج أصفر اللون يُفرز لأول مرة، ويُحافظ على مستوى السكر في دم المولود الجديد، ويُحفز استجابات مناعية هامة في أمعائه، مما يُؤثر على نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويمنع نمو البكتيريا الضارة. كما أنه يُساعد على إخراج العقي، وهو أول براز أسود اللون ولزج. وهذا يُقلل من إعادة امتصاص البيليروبين، مما يُقلل من خطر الإصابة باليرقان.

خلال اليوم أو اليومين التاليين، ومع تحفيز هرمونات إنتاج الحليب نتيجة خروج المشيمة، وانخفاض مستوى هرمون البروجسترون (أحد هرمونات الحمل)، سيبدأ إدرار الحليب. سيظل لونه مصفرًا، ويُسمى حينها "الحليب الانتقالي"، حيث يتحول من اللبأ إلى الحليب الناضج في الفترة ما بين 3 إلى 5 أيام بعد الولادة، مع العلم أن هذه المدة قد تختلف.

على الرغم من أن حليب الثدي الناضج لم يعد يبدو "كريميًا" وقد يبدو "مائيًا"، إلا أنه مهما طالت مدة الرضاعة الطبيعية ، فإن حليبك لن "يفقد فوائده" - بل إن بعض العوامل المناعية تصبح أكثر تركيزًا خلال السنة الثانية من العمر، عندما يصبح طفلك قادرًا على الحركة بما يكفي للعب مع الأطفال الآخرين ويتعرض لمجموعة أكبر من الجراثيم!

2) تغيرات حليب الثدي أثناء الرضاعة

يتغير محتوى الدهون في حليب الثدي خلال الرضعة، ويستطيع طفلك تنظيم ذلك عن طريق الرضاعة، طالما سمحتِ له بالرضاعة للمدة والوتيرة التي يحتاجها. عندما يشعر طفلك بالعطش ويبدأ بالرضاعة، سيحصل أولاً على الحليب الأولي (الأقل دسمًا) لإرواء عطشه، ومع استمرار الرضاعة، سيحفز ذلك إدرار الحليب لديكِ. وعندما يتدفق الحليب، سيدفع هذا المنعكس الحليب الغني بالدهون (الحليب النهائي) إلى طفلك لتلبية احتياجاته من الطاقة.

لا يعني هذا وجود نوعين من الحليب: فكري في كيفية امتزاج الماء تدريجيًا من البارد إلى الدافئ عند فتح صنبور الماء البارد ثم فتح صنبور الماء الساخن. هذه عملية مشابهة لتوفير الحليب عالي الدسم لطفلكِ خلال الرضعة. هذا يعني أن طفلكِ يستطيع التحكم في نوع الحليب الذي يحتاجه في كل رضعة من خلال طريقة مصّه ومدة الرضاعة.

3) يتغير حليب الثدي في الليل

تخيّل أن حليبك النهاري يختلف عن حليبك الليلي في مكوناته: فقد وجدت دراسات أجراها باحثون في إسبانيا مستويات أعلى من النيوكليوتيدات (بروتينات) التي تحفز إنتاج حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، وهو ناقل عصبي يحفز النوم، بالإضافة إلى الميلاتونين. كما أن حليب الأم المسائي غني بالتريبتوفان، وهو حمض أميني يحفز النوم ويُعدّ مقدمة للسيروتونين، فضلاً عن أحماض أمينية أخرى تعزز إنتاج السيروتونين. والسيروتونين هرمون حيوي لوظائف الدماغ ونموه، فهو يُحسّن أداء الدماغ، ويُحافظ على الحالة المزاجية الجيدة، ويُساعد على تنظيم دورات النوم.

خلصت الدراسات الحديثة إلى أن تناول التربتوفان في مرحلة الرضاعة يؤدي إلى زيادة تطور السيروتونين، لذلك طالما أن طفلك يحتاج إلى الرضاعة الليلية، فكن مطمئنًا، فأنت تدعم إمكاناته للرفاهية مدى الحياة.

4) يتغير حليب الثدي تبعاً لنظامك الغذائي

على الرغم من أن مخزون العناصر الغذائية الذي تراكم لديكِ خلال فترة الحمل يضمن أن يكون حليبكِ مغذياً ومتوازناً لتلبية جميع احتياجات طفلكِ، إلا أن هناك أدلة تشير إلى أن بعض العناصر الغذائية تتأثر بنظامكِ الغذائي. فعلى سبيل المثال، تختلف نسبة الأحماض الدهنية المختلفة، وبعض الفيتامينات، وعناصر مثل السيلينيوم واليود، تبعاً لمستوياتها في نظامكِ الغذائي.

ربطت أبحاث أخرى نسب الأحماض الدهنية في حليب الأم بميل طفلها للإصابة ببعض أنواع الحساسية. وتشير دراسات أخرى إلى أن مستويات أحماض أوميغا 3 الدهنية في النظام الغذائي للأمهات لا ترتبط فقط بنمو عصبي صحي وأنماط نوم سليمة لدى الرضع، بل تعزز أيضًا خصائص حليب الأم في تقوية المناعة.

5) يتغير طعم حليب الثدي

يُعتقد أن الرضاعة الطبيعية الخالصة قد تجعل طفلك أقل انتقائية في تناول الطعام عندما يبدأ في تناول أطعمة العائلة لأن نكهات الأطعمة التي تتناولينها ستؤثر على طعم حليب الثدي، مما يُعرّف طفلك على هذه النكهات.

تشير الدراسات إلى أن الأطفال يحبون طعم حليب الثدي بنكهة الفانيليا والثوم والقرفة (عندما تتناول الأمهات أطعمة بهذه النكهات) مما قد يؤدي إلى إفراغ الثديين بشكل أكثر فعالية، وبالتالي تعزيز إنتاج الحليب.

6) تقبيل طفلك سيغير حليب الثدي

إن الرغبة الجامحة في تقبيل طفلكِ ستساعد أيضاً في تعزيز جهازه المناعي: فعندما تقبلين طفلكِ، فإنكِ تعرضينه لجراثيم موجودة على جلده، والتي تنتقل بدورها إلى جهازكِ اللمفاوي حيث ينتج جسمكِ أجساماً مضادة لأي جراثيم. ثم تنتقل هذه الأجسام المضادة عبر حليب الثدي إلى طفلكِ، مما يعزز جهازه المناعي.

يعمل هذا النظام بنفس الطريقة كلما تعرض طفلك لميكروب، سواء كنتِ أنتِ من تعرضتِ له أو لعب طفلك بلعبة طفل آخر أو لمسه أحد أفراد الأسرة المحبين وتلامس مع الفيروسات أو البكتيريا: سينقل لعاب طفلك إلى ثدييكِ إشارة إلى جهاز المناعة لديكِ لإنتاج أجسام مضادة تنتقل بعد ذلك إلى طفلك في حليب الثدي، مما يحميه من الأمراض المحتملة.

بينكي مكاي، سفيرتنا الجديدة، مستشارة رضاعة معتمدة دوليًا، وخبيرة في التربية، ومؤلفة كتب حققت أعلى المبيعات. تستمد حكمتها وخبرتها من كونها أمًا لخمسة أبناء وجدة لثلاثة أحفاد. ثروة بينكي من المعرفة والخبرة وشخصيتها المحبوبة تجعلها واحدة من أكثر خبراء التربية احترامًا.

إذا وجدتم مقالاتنا حول تغيرات حليب الثدي مفيدة، فإننا نغطي أيضاً مجموعة من المواضيع المهمة للآباء والأمهات في مجتمعنا الخاص بالأبوة والأمومة :

للحصول على نصائح لزيادة إدرار حليب الثدي، حمّلي كتاب بينكي الإلكتروني المجاني "زيادة إدرار حليب الأم، بطريقة طبيعية" من الموقع www.boobiebikkies.com.au